التخطي إلى المحتوى الرئيسي

17 أيار بصمة أحمد علي رمضان في دنيا الأحرار من معتقل أنصار



بقلم//جهاد أيوب

لم تعد الذاكرة تستوعب بطولات أهل الأرض، وملوك التراب، وأسياد الوطن!!
لسنا السبب، ولا نتحمل المسؤولية لوحدنا، هناك من زور في تواريخنا، وزرع في الإعلام ثقافة العبيد، وسوالف التافهين!!
حاولوا اختراعات الفتن كي نبتعد عن النعم، أشغلوا أيامنا بالمصائب والرزق وثوب الفنانات، وخلافات الساقطين والعابرات، وهرولوا إلى الصهاينة!!
حاربوا نفحات المقاومين، وارادوا التزوير في صفحات المناضلين، قطعوا الأرزاق، وقيدوا الفكر بسجون التراخي، والجنس والعباطة، وأموال الزيت، ورخصوا الحكايات، وأشعلوا الغرائز كي يطفوا لهيب الحقائق!!
...لكنهم يخسرون كلما فتحنا صفحة من بصمات هذا الشعب الأسمر من شمس التبغ، والقمح، والتين والزيتون!
يخسرون كلما أشرقت شمس حروف المناضلين الأوفياء للمواقف، ومقاومين شهداء لسلاح يرفض الاحتلال والقيود والخنوع!
يخسرون القبس مهما توسلوا الخيانات، لأن أجيال المقاومة تسلم الراية إلى أجيال، لأن أهلنا جبلوا من معدن الرجال الرجال، والنساء النساء، لأن امهاتنا تغرد فرحا إذا سقط ابنها شهيدا، ولأن صبر نظرات اباء الشهداء تخيف الصقور، وتعلم الأسود، وتتواضع للطيور!
نحن أهل الجنوب لا نعرف الخنوع، وتاريخنا تواريخ الزنود والبواسل وحراس الحدود الأشداء على الأعداء، والرحماء على أهلنا الأوفياء!
مع كل بارقات النهار تلوح في الافق الأنهار، ترسم على ضفافها سيرة الأخيار ممن قاتل من ملحه صهاينة الاحتلال، وعفاريت الخنوع والانزواء والانعزالية والجبناء، واليوم 17 أيار...يا له من انتصار، من فوز الدماء على السيف، من قامة سمراء تحمل ربيع العمر صنع صاحبها، وتصنع للأجيال، وأحاك قائدها نسيج الكبرياء...17 أيار 1984 تاريخ استشهاد قائد عملية الفرار الكبير من معتقل انصار الشهيد أحمد علي رمضان أبن بلدة الدوير، تلك الراسخة في جذور المقاومة.
الدوير جنوبية المكان، لبنانية الجذور، مقاومة الروح والانتماء فيها من صفعات التاريخ رغم مسامير الأيام حكايات الاعتزاز، من الشهيد قاسم رمال ثالث شهيد يسقط مع المقاوم أدهم خنجر إلى شهداء حربنا مع إسرائيل، وشهداء حرب تموز 2016 تحية للشهيد البطل أحمد رمضان!
عملية فرار أحمد علي رمضان المنتسب إلى الحزب الشيوعي كانت في 17 أيار 1984 ذكرى اتفاقية الذل والعار، العملية هي سنديانة وجب التلطي تحت فيئها كي نتعلم الف باء القرار، وهي درس في عنفوان أهلنا الأحرار، يشربون الكرامات مع حليب الأمهات، ويرعون ماشيتهم ليتعرفوا على حقول اجدادهم!
يتصالحون مع الفقر كما حال الشهيد أحمد لينتصروا عليه ببصمة تخلد التاريخ لا العكس في الخلود!
يعرفون أسرار الإيمان، ويصلون للجمال، ويطعمون الطيور، ويحملون البنادق لقتال الاعداء!
يأكلون من خيرات أرضهم، ويشاركون طعامهم مساكين احيائهم، ولا يهتمون للمظاهر!
يكتبون الشعر، يغنون مع المواسم، يعشقون العلم، ويحرثون الأرض، ويزرعون الحقول!
وهذا المقاوم أحمد علي رمضان ترعرع مع صبر والدته فكان حرا، وسار مع فقر والده إلى كرامة لا تعرف العوز حتى أدرك عدوه، فنال منه قبل أن يغتاله جحود وخيانة بعض أبناء العم في القبائل العربية!
17 أيار منارة لكل المناضلين على الأرض، 17 أيار محاولة ناجحة في كسر قيود الاعتقال الصهيوني على أرض أنصار الجنوبية، يومها سجن كل العرب في أنصار، وقيد لبنان في أنصار، وشوهت حقائق مدعي الوطنية في أنصار، وصفع من كان رئيسا وهميا لجمهورية الموز اللبناني في أنصار!
أحمد علي رمضان...لك علينا حق حمل حكايتك في كل الفصول، ولك علينا أن نبوح بقصتك ليتعلموا منها النضال، ولك علينا رفع رؤوسنا بدماء جسدك الطاهر لنزرع في أرضك النرجس والرياحين لربما أزحنا الستائر السوداء عن حقد العملاء...لربما تعلموا منك أصول الشرف والكرامة...

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مختلفة في الاداء والصوتنلا الزين تشرق وتهذب مسامعنا عبر إذاعة "النور"

بقلم//جهاد أيوب مهذبة، واثقة، مثقفة، مميزة، طفلة، غنية، متواضعة...هذه هي نلا الزين، إعلامية مقاومة فعلا وقولا ونشاطاً، وحاضرة دائماً في إذاعة "النور" ... مذيعة لا تمل من الاستماع إليها، ومن المستحيل أن لا يوقفك سمعك حينما يلتقط همسات نبرات خطوات صوتها! ومن النادر في زمن السرعة الاستهلاكية التي وقعنا فيها جميعاً أن لا يخطفك ذهنك إلى عالم الثقة حينما يلفحك هدير مفرداتها الطالعة من صوت يسكنه الوضوح في الحروف، والأضواء في نطق الكلمة، والحنين إلى الجملة الواضحة والمشبعة...منذ زمن نفتقد هكذا قيمة في ثقافة السمع، إن صوت نلا ذهب الاصوات، ربما قليلة هي الاصوات المهمة في زمننا الحالي، ولكن الفرص نادرة، ومع صوت أداء اتزان نلا الزين تصبح الندرة حاضرة، فتسعدنا، وتعيدنا إلى الإذاعة! هي مختلفة في أداء يزداد ثراء مع الأيام، وصوت يفرض حضوره، ولا يشيخ مع تكرار الاستماع إليه، ولا يصيبنا بالملل مهما تواصلنا معه لكون صاحبته تعرف قيمته، وقيمة ما وهبها الله من موهبة واضحة، لذلك اجتهدت حتى فاح عطر التخمير، وتعبت حتى أصبح مرناً، وثقفته حتى تمكنت من تلوينه بطريقة غنية وشفافة تسمى السهل...

في حوار العمر رفض أن يعود شابا... وراض بما حققه من نجاحات

• رفيق سبيعي  لـ "جهاد أيوب ": بسبب الفن تنكر أهلي لي وعشت معاناة وظلما ً • يوم اعترفت بنا الدولة كفنانين كان يوما مهما في حياتي • كان يطلق على الفنان في السابق كلمة"كشكش" وبسخرية *       نهاد قلعي أسس الدراما السورية وأنصح دريد لحام بالعودة إلى شخصية غوار • حققت بعض أحلامي لكنني لم أصل بعد وهناك الكثير لأفعله • أقول لجيل الشباب ألا يستعجلوا فالشهرة جاءتهم على طبق من ذهب • الإذاعة هي المفضلة عندي لأنها تعتمد على التحدي والتعبير الصوتي • أعيش شخصية الطفل ولم أندم على ما قمت به • لم أجامل على حساب اسمي و رفضت دورا في"باب الحارة" رغم حبي لـ بسام الملا • المطربة صباح من زمن لا يعوض وساندتنا دون أن تجرحنا • علاقتي مع دريد لحام فاترة مع أنني أحترمه كشخص وكفنان هذا الحوار أجريته مع الراحل رفيق سبيعي في دمشق 2010، غمرنا بشرف الزيارة، وأنعشنا بكلام نتعلم منه، حوار أصر أن يقول عنه :"حوار العمر"،  تحدث فيه عن أمور كثيرة، وساعتان من الكلام المباح والجميل دون أن يجرح الآخرين، أو ينتقد من عمل معه، كان كما عهدنا به صاحب الشخصية المجبولة بالعن...

يقيم صباح وفيروز وام كلثوم وسيد درويش وعبد الوهاب

وديع الصافي في "صندوق النغم" على  bbc منذ 50 سنة بقلم// جهاد أيوب       سهرة يوم الاحد عبر إذاعة  bbc، وتحديدا الاستماع إلى برنامج " صندوق النغم" المعتمد بالدرجة الاولى على مكتبة وارشيف  ال bbc متعة لا توصف، وحالة جمالية تنعش الذاكرة، و تثبت الزمن الفني العربي الجميل، وتفتح نافذة على الابداع كي نتعلم ونستفيد كزاد للايام المقبلة..هذا البرنامج بصمة على تاريخنا للاسف نغيبها بجهلنا لعطاءات المؤسسين واصحاب الانامل الذهبية، البرنامج يتصالح مع قيمة لا توصف، ولا تكتب بقدر غذاء الروح وتنظيف السمع. "صندوق النغم"اعداد وتقديم ناهد نجار التي تعتمد على ذكاء الاختيار، ودقة طرح المعلومة والابهار، وكيفية الاستفادة منها، تطرح الفكرة وتتركنا نستمع دون تدخل او فرض عضلاتها كمذيعة تعلق بمناسبة ومن دونها، تقول لنا ان الضيف المبدع تحدث عن هذا وذاك مع شرح بسيط لذاك الزمن ولوقت الحوار وظروفه، وتطلب منا الاصغاء.. ونصغي بتطفل لنشرب المزيد! ناهد نجار صوت رخم، وذكاء في الاعداد، ورشاقة في التقديم دون رخاوة الضحك المجاني، والثرثرة الفارغة كما يحدث عند غالبية مذيعات اليوم! قدم...