التخطي إلى المحتوى الرئيسي

هذه أصواتهن وتجربتهن في الميزان النقدي الحلقة 6 من 8


جوليا بطرس وغياب المغامرة و نجوى كرم التخطيط المغاير

بقلم\\ جهاد أيوب
• صوت جوليا ثاقب وحساس لا يزعج ويصل بمحدودية
• تتعامل جوليا مع صوتها وفنها بكسل دون السفر والبحث
• تبدع جوليا في الغناء الوطني والثوري ولا تقنعنا عاطفياً!
• نجوى نجمة مزيج من جامعة صباح وأسلوب سميرة توفيق
• تمتلك نجوى بحة رائعة لا تعرف استخدامها أحياناً
• تتعامل نجوى بحساسية مفرطة مع الملحنين والشعراء ومن حولها يطبل لها كثيرا!
جوليا بطرس : صوتها (  alto ).
صوت جوليا هادئ، وثاقب، ولماح، يأخذك إلى أفاق ناعمة دون إزعاج، له خصوصية شفافة، ومن قماشه حساسة، ونظراً لعدم المغامرة والتنويع يصلنا بمحدودية ضيقة مع إن الفاهمين بعلم الأصوات يجدون فيه أكثر من ذلك، ولو أن صاحبته غامرت لكانت النتائج مغايرة كلياً.
وبصراحة، ورغم أسلوب جوليا في إتقان الغناء الثوري، هي تتعامل مع صوتها بكسل لا يستحقه، وعلى ما يبدو لا تحب المغامرة ونشدد على المغامرة، ولا تسعى للسفر إلى نمط تلحيني وشعري مغاير لخطها، وهذا إن وافقت أو انزعجت يضر بصوتها وبتجربتها، ويضعها في مساحة تتكرر، وتضيق عليها وعلى مسامعنا، ولا أفهم لماذا لا تغامر وتنوع ولديها جمهورها الذي يحبها بتعصب، ويتقبل منها كل ما تغنيه، ويتبعها حيث تذهب في أنواع ما تغنيه وألوانها الفنية؟
النوع
نوع صوتها التو، تؤدي 11 مقاماً سليماً، يليق صوتها النابر بالوطنيات حتى الآن، وإذا غامرت وغيرت النوعية اللحنية والشعرية، وذهبت إلى من يسعى للبحث في صوتها داخل خبايا قد تجهلها هي سنتلمس تجارب ذهبية لأنها متزنة مثقفة ومؤمنة بما تقوم به!
جوليا هي مارسيل خليفة النساء في الخط والاتجاه مع فارق أنها لا تلحن لكنها تشعر بفيض ما تغنيه وما يعانيه محيطها وأهلها، وتحس بما تقدم .
تمتلك جوليا حساً مفرطاً، وهذا تملكته من موهبة التمثيل، وقراءة الشعر بأنواعه، والأهم لديها شخصية مسرحية محببة حتى البرهة لم تكشف عنها، وقد تلغيها من قاموسها، ولو إنها كشفت الستارة عنها، واقتحمت جنون التمثيل والغناء المسرحي لأحدثت ضجة وجدلية تصبان في صالح صوتها ومسيرتها... للمسرح الغنائي سحره وخصوصيته وثقافته وتلوينه تحتاجه قيمة كقيمة جوليا، وهذا يعطيها إضافة ولمعان وبريق وصفحات جديدة تبقيها في الذاكرة أطول هي تحتاجها الآن لأن العمر يمر، والصوت مع الأيام يتعب وقد يشيخ، بينما الغناء المسرحي يشبشبه، ويعطيه أسرار الرشاقة!
التزمت جوليا الغناء الوطني وأجادت لا بل تفوقت بغناء القضية، وقلما أقنعتنا بالغناء العاطفي، والأغرب أننا نشعر كما لو كانت لا تجيد الغناء الدرامي لكونها لم تجرب الألحان  والكلام خارج الخط الذي سجنت صوتها فيه، لذلك ادعوها إلى توسيع دائرة الملحنين والشعراء، وخلع معطف كلاسيكية الأداء والفكرة والشعر، وهنا لا بد من لفت نظرها إلى أن نوعية الشعر الذي  تقوقعت في داخله لم يعد يضيف إليها مسافات ومساحات جديدة!
في أغنية "وين مسافر" عبرت الدراما بذكاء يدل على ان التجريب تستحقه، وقد تعطي أفاقاً يحتاجها صوتها وتجربتها وجمهورها، ومع  الموسيقار إحسان المنذر في "وقف يا زمان"، وتحديداً في المقطع الأخير الذي يتسم بالحماس الوطني أجادت فيه، ولكن المطلع الذي فيه عاطفة ووجدان لحني وكلامي لم تخدمه جيداً، ولا أدري لماذا لم يطلب منها صاحب اللحن أن تعيشه حتى الإحساس الحقيقي المطلوب؟!
من المعروف أن جوليا حساسة جداً، وتعيش دراما إنسانية مفرطة إذا تلمست أوجاع الآخرين، وهي متصالحة جداً مع روح جوليا وتصرفها الخارجي، ولكن هذا لا يظهر أو يستغل في الغناء الدرامي والعاطفي، ومن هنا دعوة للمغامرة على أكثر من صعيد خاصة في الغناء العاطفي، في الغناء التراجيدي، في الغناء الرومانسي، وفي الغناء لألوان وأنواع موسيقية مختلفة مما هي عليه، ومما يقدمه زياد بطرس، والأهم الدخول في مغامرة المسرح مع الاستعراض!
صوت جوليا نحتاجه، ونتعامل معه بحكمة وبمسؤولية، ومع الزمن لن يستمر في فوضوية الانتشارات الفنية المنوعة والكثيفة والمتجددة والغبية والتافهة والعاجزة لكنها تأخذ مساحة في زمن استهلاكي وسريع، على الصوت الجيد أن يثابر كي يبقى لا أن يعيش النق والهروب!
• نجوى كرم : صوتها ( alto ).
نجمة لا يستهان بها أحببتها أو لا، انتقدتها أو تعصبت لها، هي حاملة لواء الأغنية اللبنانية وبجدارة، وبمسؤولية ولا يوجد من يجاريها كأنها الوحيدة مع أن الواجب يفرض عكس ذلك، ولا يجرؤ غيرها على غمار هذه الهمة لكونها تطقن الموال وتعرفه جيداً، وتنشد التراث اللبناني إذا أرادت بحرية وبذكاء، وهي مزيج من جامعة الإسطورة صباح وأسلوب أميرة الغناء البدوي سميرة توفيق.
صوت نجوى قوي، يمتاز بنبرة حادة، وفيه بحة محببة، وقد تصدح هذه البحة كنغمة إذا عرفت استخدامها وتطويعها وليس تركها منفلتة كما يحصل في كثير من الأحيان خاصة في الغناء المفتوح، في السابق لم تكن تعرف كيفية استخدام صوتها من فمها فعولجت تلك المشكلة عبر ملاحظات نقاد ومتخصصين!
وأحياناً نجوى لا تعرف استخدام صوتها على المسرح، أي الغناء المباشر، وبالتحديد إذا تعمدت الغناء على طبقة عالية، فيخرج بأداء جهوري مزعج، وهذا الكلام لا يقلل من قيمة صوت نجوى، ولكن يحملها مسؤولية في اكتشافه أكثر، والتنبه له ولحضورها، وصنع طرق جديدة في توضيبه وتلميعه وإظهاره بأفضل حالاته، فهنالك طبقات منخفضة ناعمة لم تستخدمها نجوى إضافة لطبقات متوسطة، فرض عضلات الصوت لا يعني أهمية الغناء والصوت، وقد يخدش السمع ويضر بصاحبه، المهم إيصال الصوت النغمة بإحساس صافي وصادق وناعم دون تصنع، ونجوى تمتلك مساحة في صوتها تفرض عليها الغناء الهادئ واكتشاف ما ذكرنا!
يعيق استمرارية نجوى قيود التعامل، والبحث عن الجديد في النص واللحن والعمل الغنائي ككل، ربما لو خففت نجوى من حساسية التعامل مع الملحنين بعيداً عن قيود التواصل، وانفتحت على الأكثرية الطامحة لتقديم ما يزيد من بريق حضورها لكانت النتيجة مدروسة أكثر ومتفوقة وحاضرة، وباعتقادي على نجوى اليوم، وبعد هذه المسيرة، والنجاح الذي حققته أن تقوم بخطوات جديدة ومغايرة لخطها وأسلوبها، وتقتحم ما تخافه في أفاق صوتها ونوع ما تغنيه، وبذلك ستجد فرص تنتظرها، وقد تترك لها بصمة وبالتحديد في الغناء الدرامي والاستعراضي والكلاسيكي بعيداً عن غناء العنتريات وما شابه.
وحالياً، وهي في هذا العمر لا يتطلب من نجوى الغناء على الطبقات العالية فحينها تصرخ، وقد يختفي  صوتها على المسرح، ويتعب فوراً، لذلك انصحها أن تهمس، وتغني بنعومة وهدوء، وحسب ما يطاوعها صوتها والحالة التي هي فيها.
الخط
نجوى خط يُحترم، وتعاملت مع اسمها بعيداً عن الشوشرة، والزكزكات الصبيانية، ولا بد أن نعطيها حقها في هذا المجال، كما أنها هي الوحيدة من أبناء جيلها وما تلاه التي تلفظ الكلمات والمفردات اللبنانية بطريقة صحيحة، والباقيات لا يعرفن اللفظ حتى عند بعض الذكور ممن يمتلكون الصوت الجهوري والقوي!
استطاعت نجوى أن تخلق جواً خاصاً بها قريب إلى البداوة على الطريقة اللبنانية، وأحياناً قريب إلى التراث اللبناني على طريقة البادية، وإن ركزت في بعض المرات على الأغنية اللبنانية شكلاً ومضموناً تجدها تتألق، ولكنها ميالة إلى المزج بين البادية واللبناني، ونلفت نظر من سيقرأ بأن ليس كل من غنى بلهجة معينة يعني أنه يغني التراث، فالتوزيع واللحن وطريقة نطق المفردات كلها ترسم الخط البياني لطبيعة العمل الغنائي، ونحن نحترم جهود نجوى في أن تغني الكلمة اللبنانية، وهذا من حقها وذوقها، ولكن للأغنية اللبنانية أو الخليجية أو المصرية خصوصية، وحينما نستوعب هذه الخصوصية نغرد ونبدع ونتفرد!
وكما لا يغيب عن نجوى إن لديها شريحة كبيرة من الجمهور العربي، وهذه نقطة تصب في صالح نجوى إن وسعت دائرة الغناء بعيداً عن اللهجة اللبنانية ما دامت تمتلك الروح اللبنانية!
هي مديرة أعمالها، لا تقبل إلا رأيها، ومن حولها مجموعة مطبلين لا يستطيعون تقديم الرأي والنصيحة، بل يهمسون لها بشكل دائم :"كل ما تقومين به رائع، ولا يناقش"!!
تنتقي نجوى أغانيها بصعوبة مزعجة أحياناً، ولكن يتحملها الشعراء والملحنين لأنهم يؤمنون بصوتها وبنجاح ما ستقدمه حتى لو لم يستمر هذا النجاح طويلاً، يتحملون مزاجيتها في الاختيار لفقدان المنافسة والفرص في ساحة أصبحت شبه خالية من الأصوات الجيدة، ونجوى من الأصوات الجيدة، ولكن!
ورغم إنتاج نجوى الغنائي الغزير أي كانت في كل سنة تنتج 12 أغنية، نصل خلال عشر سنوات إلى 120  أغنية وربما أكثر، وهذا دليل على إنها استغلت شركة إنتاج "روتانا" التي لا ترد لها أي طلب حتى الرمق الأخير، ولكن ورغم الكم الغنائي لم يعش في البال إلا اليسير مما يتذكره الناس، لذلك هي مطالبة بتوسيع دائرة اختياراتها والمغامرة مع ملحنين وشعراء جدد، وإذا كانت خائفة من الأسماء الكبيرة تستطيع أن تتعامل مع أسماء مغمورة شابة يتمنون رضاها، ونأمل أن لا يكون صحيحاً ما يشاع حول أنها وصلت إلى مرحلة أصبحت فيها تكتب الشعر وتلحن أغنياتها، وهذا بالتأكيد سيضر باستمراريتها، وسيجعلها تتقوقع وتخفت إضاءتها الفنية، ونذكرها بأسماء كبيرة سبقتها، وللبخل والغرور أصبحت تلك الأسماء تلحن وتكتب الشعر وتغني حتى عجزت قبل الشيب، وانتهت من المنافسة !
نجوى كرم صوت نطلبه في الغناء العربي، وشخصية تحمل الفن مسؤولية، ومع ذلك لا بد من نفضه غنائية، ودراسة واعية للأسلوب الغنائي، وتخطيط يختلف كلياً عما هي عليه نجوى اليوم حتى تترك بصمة وليس مجرد أغنية ناجحة !
#جهاد_أيوب
#نجوى_كرم
#جوليا_بطرس

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أخطأ هشام حداد بحق الاسطورة صباح التي تعقد كارول سماحة

#ملاحظة : أن يستضيف الصديق #هشام_حداد في الحلقة الآخيرة لهذا الموسم من برنامجه #لهون_وبس على #LDC الفنانة والمغنية #كارول_سماحة فهذه خطوة جميلة، ولكن أن يطلب منها أن تتحدث عن حفلتها على #مسرح_اولمبيا الباريسي، ويحسم أن اول من غنى على تلك الخشبة هي السيدة #إم_كلثوم والسيدة #فيروز وهي لا تعلق فهذا هو الجهل المطلق، وتعمد عدم قول الحقيقة، والعالم كله يعلم أن السيدة #الأسطورة_صباح أول مطربة لبنانية غنت على مسرح أولمبيا حينما كان مسرحاً عالمياً وليس كما هو اليوم مجرد حفلة على مسرح والسلام، وهي أي صباح الفنانة الثانية غنت هناك بعد إم كلثوم بسنة، وحينها كتبت الصحف العالمية عن أن السيدة صباح أفضل من غنى هناك وأميرة الف ليلة وليلة! قد نبرر للفنان هشام عدم ثقافته بتاريخ بلاده الفني المشرف، واهتمامه فقط بنجاحاته الآن، ولكن معيب أن لا تعلق كارول على خطأ قاله هشام، وهي تعلم وقيل لها، وكتب عشرات المقالات قبل أن تغني في أولمبياد ليذكروها بعد أن صرحت وتجاهلت الحقيقة أن صباح أول من غنى هناك...وعلى ما يبدوا أن العمر باغت كارول سماحة، واصيبت بالزهايمر المبكر او الخرف حتى تنسى من علمها الف باء الغن...

كبرنا / بقلم جهاد أيوب

كبرنا كبرنا والعمر سكران...بقلم جهاد أيوب كبرنا بسرعة والزمن سبقنا والعمر سكران ع باب مخادعنا ومرق الحلم من هون من خلف منازلنا صار الحكي يوجع وصار الفكر يلمع يمكن النظر شح ويمكن الجسم رخ وضل قلبي يعن وعن حبك يعاتبنا ****************************** حلوت الحلوات ما عادت تذكرنا وربيع الزهر غاب ما سمع حكايتنا ******************************* اليوم اختلف المشوار وصار الصوت ختيار والقلب شو غدار ما عاد يغرد بسيرتنا ******************************* كل ما مرقت صبية كان يعذب فيني وصار يشرد محتار ما بيعرف شو في اسرار يا رب انت القادر الجبار زارع فينا سنين الغار تاركنا نسبح بالمشوار والشيب ع جدران الدار ونسقي حساسين الروح ونشرب المي من عطر مجروح وكبرنا بسرعة والزمن سبقنا والعمر سكران ع باب مخادعنا .

مركز لينا رمال للعلاج الغذائي يحتفل بعيد الأم وبمرور عشر سنوات على تأسيسه

 مركز لينا رمال للعلاج الغذائي يحتفل بعيد الأم وبمرور عشر سنوات على تأسيسه          في جو من الالفة والمحبة، وبحضور نخبة من الوجوه الاجتماعية في الجنوب اللبناني اقامت اخصائية التغذية لينا رمال بمناسبة عيد الأم، ومرور عشر سنوات على تأسيس مركز لينا رمال للعلاج الغذائي حفل غداء تكريميا تخلله حفلة غنائية في قصر الملوك بمدينة النبطية. حضر الحفل الذي قدمه واداره الإعلامي والناقد جهاد أيوب كل من رئيس بلدية بلدة الدوير الحاج ابراهيم رضا رمال، وممثل رئيس بلدية مدينة النبطية السيد محمد حجازي، والسيد علي زين الدين مدير مصلخة في بلدية النبطية، ومدير مكتب النائب هاني قبيسي الدكتور محمد قانصو، وعدد كبير من الاعلاميين والفنانين والمثقفين والوجوه الاجتماعية. تميز الحفل بالتنظيم والادارة الجيدة، وقد القى الناقد أيوب كلمة رحب من خلالها بجميع الامهات الحاضرات، وشارحا سبب الحفل والتكريم، موضحا أهمية التغذية في مثل هذه الظروف البيئية الصعبة على مستوى لبنان والعالم. كما القت صاحبة الدعوة  اخصائية التغذية السيدة لينا رمال كلمة رحبت من خلالها بجميع الحضور، مشي...